غازي عناية
282
أسباب النزول القرآني
ولهذا قال في قصة هلال : فنزل جبريل ، وفي قصة عويمر : قد انزل اللّه فيك ، فيؤوّل قوله : قد أنزل اللّه فيك ، أي فيمن وقع له مثل ما وقع لك » . وبهذا أجاب ابن الصبّاغ في ( الشامل ) ، وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين » . وأخرج البزار من طريق زيد بن مطيع عن حذيفة قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به ؟ قال : كنت فاعلا به شرا . قال : وأنت يا عمر ، قال : كنت أقول لعن اللّه الأعجز ، وإنه لخبيث . فنزلت . قال الحافظ بن حجر : « لا مانع من تعدد الأسباب » . الآيات : 11 - 22 . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . . إلى قوله : وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . روى البخاري عن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، قالت عائشة ( رضي اللّه عنها ) ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه مسيرنا حتى فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غزوته ، وقفل ، ودنونا من المدينة أذن ليلة بالرحيل ، فقمت حتى آذنوا بالرحيل ، ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحّلون ، فحملوا هودجي ، فرحّلوه على بعيري الذي كنت أرغب ، وهو يحسبون ، أني فيه ، قالت عائشة : وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ، ولم يغشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ، ورفعوه ، وكنت